مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

202

تفسير مقتنيات الدرر

وقال الحارث بن هشام : أما وجد رسول اللَّه سوى هذا الغراب ؟ يعنون بلالا . وقيل : الآية نزلت في أبي هند حين أمر رسول اللَّه بني بياضة أن يزوّجوه امرأة منهم فقالوا : يا رسول اللَّه نتزوّج بناتنا موالينا ؟ فنزلت وفي الآية إشارة إلى أنّ الكفاءة بالإيمان والتقوى خلقناكم جميعا من آدم وحوّاء . * ( [ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ ] ) * والشعب بفتح العين الجمع العظيم المنتسبون إلى أهل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بالكسر تجمع البطون والبطون تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل والفصيلة تجمع العشائر وليس بعد العشيرة من يوصف به مثالها فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصيّ بطن وهاشم والعبّاس فصيلة وسمّيت شعوبا لأنّ القبائل تنشعب منها كتشعّب أغصان الشجرة وسمّيت القبائل لأنّها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من أب واحد وقيل : الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والأسباط من بني إسرائيل والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان . * ( [ لِتَعارَفُوا ] ) * أي جعلناكم كذلك لتتعارفوا ، وحذفت إحدى التاءين أي ليعرف بعضكم بعضا بنسبه وأبيه وقومه ولولا ذلك لفسدت المعاملات وخربت الدنيا ويتعزّى أحد إلى غير آبائه وقد جعلنا خلقتكم كذلك لهذه المصلحة لا للتفاخر بالآباء والقبائل وبالتفاوت والتفاضل ولو لم يكن هذا قرشيّا وذاك تميميّا لم يتميّز بينهما وذلك فيه فساد عظيم . * ( [ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه ِ أَتْقاكُمْ ] ) * فالأكرم عنده سبحانه هو الأتقى وإن كان عبدا حبشيّا مثل بلال ألا ترى إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا سيّد ولد آدم ولا فخر أي ليس الفخر لي بالسيادة بل بالعبوديّة فإنّها شرف أيّ شرف وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول في التشهّد * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ ] ) * بكم وبأعمالكم * ( [ خَبِيرٌ ] ) * ببواطن أحوالكم . ولمّا أبطل سبحانه اعتبار النسب مع أنّه ثابت مستمرّ غير مقدور التحصيل فبطلان اعتبار غيره كالمال والجاه بطريق أولى فغير المتّقي والمؤمن لا قدر له وإن كان قرشيّ النسب وقارون النشب إنّ أكثركم عملا وأتقاكم لمعاصيه أكرم عند اللَّه .